محمد حسين الذهبي

135

التفسير والمفسرون

وقيل : إنه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها ، تخيل إلى المسحور لها حقيقة . . . وقيل : إنه يمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا ويقلبه من صورة إلى صورة ، وينشئ الحيوان على وجه الاختراع . وهو لا يجوز ، ومن صدق به فهو لا يعرف النبوة ، ولا يأمن من أن تكون معجزات الأنبياء من هذا النوع ، ولو أن الساحر والمعزم قدرا على نفع أو ضرر ، وعلما الغيب لقدرا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز من معادنها والغلبة على البلدان بقتل الملوك من غير أن ينالهم مكروه وضرر ، فلما رأيناهم أسوأ الناس حالا وأكثرهم مكيدة واحتيالا ، علمنا أنهم لا يقدرون على شئ من ذلك . فأما ما روى من الأخبار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر فكان يرى أنه فعل ما لم يفعله أو أنه لم يفعل ما فعله فأخبار مفتعلة لا يلتفت إليها ، وقد قال اللّه حكاية عن الكفار « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « 1 » » فلو كان السحر عمل فيه لكان الكفار صادقين في مقالهم ، حاشيا النبي من كل صفة نقص تنفر عن قبول قوله ؛ فإنه حجة اللّه على خلقه وصفوته على بريته . . . اه « 2 » ) . الشفاعة : هذا ولا يلتزم الطبرسي القول بكل معتقدات المعتزلة ، بل نراه يخالفهم في كثير من الأحيان ، ويرد عليهم معتقداتهم ، ويجادلهم فيها جدالا عنيفا قويا . فمذهب الطبرسي في الشفاعة - مثلا - يخالف مذهب المعتزلة ، ولهذا نراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 48 ) من سورة البقرة ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول ما نصه ( . . . وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ) قال المفسرون : حكم هذه الآية مختص باليهود ، لأنهم قالوا : نحن أولاد الأنبياء وآباؤنا يشفعون لنا ، فأيأسهم اللّه عن ذلك فخرج الكلام مخرج العموم والمراد به الخصوص ، ويدل

--> ( 1 ) في الآية ( 8 ) من سورة الفرقان ( 2 ) ج 1 ص 75